عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

21

مراتب النحويين

قال عمر بن شبّة : وأنشدنا الأصمعي لكعب بن مالك : جاؤوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلّا كمعرس الدّئل « 1 » والعامة تقول : « أبو الأسود الدّيليّ » ، وذلك خطأ ، لأنهم ينسبونه إلى غير قبيلته . أخبرنا عبد العزيز بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن زكريا الغلابيّ « 2 » قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : الدّئل في كنانة ، وهم رهط أبي الأسود ، والدّؤل في حنيفة ، والدّيل في عبد القيس . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن حميد قال : أخبرنا أبو حاتم : كان أبو الأسود فيما زعموا ولد في الجاهلية . أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن يزيد عن الجرميّ عن الخليل قال : لم يزل أبو الأسود ضنينا بما أخذه عن عليّ « 3 » عليه السّلام ؛ حتى قال له زياد : قد فسدت ألسنة الناس ، وذلك أنهما سمعا رجلا يقول : « سقطت عصاتي » فدافعه أبو الأسود . وأخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن حميد قال : حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال : حدّثنا محمد بن عبّاد المهلّبي « 4 » عن أبيه : سمع أبو الأسود رجلا يقرأ : « أنّ اللّه بريء من المشركين ورسوله » ، بكسر اللام ، فقال : لا أظنّ يسعني إلا أن أضع شيئا أصلح به نحو هذا ؛ أو كلام هذا معناه ، فوضع النّحو . قال : وكان أوّل من رسمه ، فوضع منه شيئا جليلا ، حتى تعمّق النظر بعد ذلك وطوّلوا الأبواب . ويقال : بل كان وضعه ليتعلّمه بنو زياد ، لأنهم كانوا يلحنون ، فكلّمه زياد في ذلك .

--> ( 1 ) المعرس : مكان النزول آخر الليل . والبيت في ديوانه 251 . ( 2 ) الغلابي ، بفتح الغين ، وبعدها لام ألف مخففة ؛ منسوب إلى غلاب ، اسم لبعض أجداده ، ذكره ابن الأثير في اللباب 1 / 183 . ( 3 ) في إنباه الرواة 1 / 15 : « وقيل لأبي الأسود : من أين لك هذا العلم ؟ يعنون النحو قال : لقنت حدوده من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وكان أبو الأسود من القراء ، قرأ على أمير المؤمنين علي عليه السّلام » . ( 4 ) هو محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي . توفي سنة 204 . ( تاريخ بغداد 2 / 373 ) .